داء باركنسون، أشيع الأسئلة حوله وأين يقف الطب من التغلب عليه؟

كتابة: Basel Adib Freifer - آخر تحديث: 28 مارس 2021
داء باركنسون، أشيع الأسئلة حوله وأين يقف الطب من التغلب عليه؟

يعتبر داء باركنسون أو مرض باركنسون (Parkinson’s disease) من الأمراض الشائعة نسبياً في عالم طب.

يبدأ هذا المرض بشكل تدريجي وببطء عن طريق التأثير على مناطق محدّدة في الدماغ تُدعى النورونات (neurons) وهي عبارة عن خلايا عصبية تقوم بإفراز مادّة تسمى الدوبامين.

يعرف الدوبامين بأنه واحد من هرمونات السعادة، لكّن أيضاً يلعب دوراً في النقل العصبي بين الدماغ والجسم، فهو يساهم في سهولة وسلاسة بدء الحركة في الجسم. لذلك نجد أن أحد السمات الرئيسية لمرض باركنسون هي صعوبة الحركة وعدم تناسقها،

وذلك نتيجة لانخفاض مستويات هذا الهرمون. في هذا المقال سنتعرّف على أبرز الأسئلة الشائعة بما يخصّ باركنسون ونجيب عنها بما يضمن فهماً أفضل لهذا المرض الغامض.

ما هو سبب الإصابة بمرض باركنسون؟

كما ذكرنا سابقاً فإن مرض باركنسون يحدث نتيجة إصابة خلايا عصبية (نورونات) في منطقة محدّدة من الدماغ تُعرف باسم المادة السوادء.

في الحالة الطبيعية تنتج المادّة السوداء هرمون عصبي يدعى الدوبامين، يعمل الدوبامين كناقل عصبي ينقل الأوامر العصبية بين المادّة السوداء والعقد القاعدية – وهي منطقة مسؤولة عن تنسيق الحركات، الإدارك، العاطفة، وبعض السلوكيات اللاإرادية .

هذا الإتصال بين المادّة السوداء والعقد القاعديّة ينظّم حركة العضلات الإرادية واللاإرادية وعند انخفاض هذا الهرمون كما يحصل في باركنسون، يؤدي ذلك إلى فقدان قدرة المريض على التحكّم في حركاته وظهور الرجفان والرعشة لديه.

لا يزال من غير الواضح تماماً ما هي العوامل المساعدة لظهور مرض باركنسون ، لكن وجدت بعض الحالات التي لها ارتباط عائلي مما يرجح نظرية الوراثة والطفرات الجنينية.

كما يمكن للعوامل الطبيعية والبيئية أن تلعب دوراً في زيادة احتمالية الإصابة به.

قد يهمّك: مرض باركنسون ماهي أعراضه وأسبابه و هل يوجد علاج ؟

هل يمكن تنّجب الإصابة بباركنسون؟

حتّى هذه اللحظة، لم يتمكن الطب من إيجاد طريقة لإيقاف ظهور المرض أو الوقاية من حدوثه. في حال الإصابة بمرض باركنسون،

يوجد العديد من الخيارات العلاجية الدوائية والجراحية لكنّها علاجات غير شافية أي لا تؤدي إلى الشفاء ،

وإنّما تؤدي إلى تخفيف أعراض الإصابة بداء  باركنسون  مما يجعل التعايش معه أسهل.

ما هو الفرق بين الرجفان الأساسي وداء باركنسون؟

السبب الأكثر شيوعاً للرعاش أو الرجفان هو حالة تسمى الرجفان الأساسي (essential tremor). يعتبر كل من الرجفان الأساسي (ET) ومرض باركنسون (PD) من اضطرابات الحركة.

ورغم اشتراكهما في العديد من الأعراض إلّا أنهما حالتان مختلفتان.

في الرجفان الأساسي نشاهد لدى المريض رجفانات منتشرة في الذراعين واليدين وحتّى الرأس كما هو باركنسون،

ورغم أنّه قد يعيق الحياة اليومية للمصاب به إلّا أنّه لا يؤثر على متوسط الحياة المتوقع للمريض بعكس داء باركنسون. تشمل أعراض الرجفان الأساسي:

  • حركات لاإرادية.
  • هزّات في الرأس ورعشة في الصوت عند الكلام.
  • رجفان في الأطراف يزداد عند التّوتر والحركة الهادفة ويخفّ عند الراحة.
  • في حالات نادرة قد نجد اضطراب في التوازن لدى المريض.

أمّا داء باركنسون فهو مرض مزمن يتطور تدريجياً يصيب الدماغ والأعصاب، يؤدي إلى انخفاض هرمون الدوبامين وبالتالي التأثير على حركات الجسم وظهور الرجفان. تشمل الأعراض ما يلي:

  • صلابة عضلية.
  • رجفان في الأطراف.
  • بطء في الحركة وفقد تدريجي للحركة التلقائية.
  • تغيّرات في وضعية المشي والوقوف.
  • تغيّرات في الكلام والكتابة.
  • فقدان التوازن وزيادة الميل للسقوط.
  • انخفاض ضغط الدم الانتصابي.

هل يوجد علاج لهذا المرض؟

على الرغم من استمرار التجارب السريرية والدراسات العلمية، إلّا أنه لا توجد حتّى الأن طريقة معروفة أو علاج يؤدي إلى الشفاء التام من الإصابة بداء باركنسون .

لكن يجب القول أن الدراسات الجارية حالياً قد حقّقت تقدماً ملحوظاً في فهم الأسباب الكامنة وراء المرض وتأثيرها على مناطق الدماغ وبالتالي نحن أمام احتمالية منع الإصابة نهائياً في حال تمكنا من معرفة هذه الأسباب.

حالياً تتوفر العديد من الخيارات العلاجية لمرضى باركنسون والتي تهدف إلى تخفيف الأعراض، يعتبر دواء ليفودوبا (Levodopa) هو الأكثر استخداماً ويؤدي إلى غياب الرجفان اللاإرادي في الأطراف مما يساهم في إراحة المريض.

كما توجد أدوية أخرى مثل رافعات الدوبامين وكابحات الأستيل كولين والتي تمارس نفس التأثير. أمّا جراحياً فيوجد خيار علاجي يدعى تحفيز الدماغ العميق (DeepBrainStimulation).

ما هو تحفيز الدماغ العميق (DeepBrainStimulation)؟

تحفيز الدماغ العميق أو ما يعرف بـ(DBS) هو عبارة عن عمل جراحي يجرى على الدماغ ويعتبر هو أشيع إجراء جراحي لمرضى باركنسون. يتم في هذه العملية زرع جهاز معدني يدعى إلكترود (Electrode) في منطقة الدماغ المسؤولة عن تنسيق الحركة،

ويتم ربط الإلكترود بواسطة سلك موصل بجهاز آخر يوضع تحت الجلد يشبه جهاز ناظم الخُطى القلبي. يتم نقل الإشارات العصبية الشاذة عبر هذا السلك الموصل من الدماغ وبالتالي يؤدي ذلك إلى تخفيف أعراض الرجفانات الشديدة في المراحل المتقدّمة.

يذكر أن هذا الإجراء لا تعتبر شائعاً وإنمّا يجرى للمرضى الذين لا يظهرون تحسّن واستجابة على ليفودوبا.

إقرأ أيضاً: ما هي فوائد النيكوتين استخدام النيكوتين في مواجهة فيروس كورونا.

389 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *