الزكام عند الأطفال أسبابه وعلاجه

كتابة: Sarah Asif Ahmed - آخر تحديث: 28 أكتوبر 2021
الزكام عند الأطفال أسبابه وعلاجه

الزكام عند الأطفال .. ربما من الممتع قبل البدء بهذا المقال الذي سنتناول فيه عن الزكام عند الأطفال أسبابه وعلاجه، أن نوضح كون اختصاص الأطفال اختصاص حديث نسبياً، حيث أن أول مستشفى معتمد لطب الأطفال كان في فرنسا، والذي افتتح عام 1802. اكتشفت الحاجة لهذا الاختصاص منذ عقود طويلة، والتي ذكرها العديد من الأطباء القدامى، ومنهم الطبيب سيليسيوس وعبارته المشهورة “بشكل عام، لا يصح أن يعالج الأولاد كما يعالج الرجال”.

إذاً من المهم أن ندرك، أنه وإن تماثلت العوامل المسببة للمرض بيننا وبين الأطفال، فإن طرق علاجهم والرعاية، التي تستوجب شفاءهم مختلفة. لكن السؤال، ما الذي يجعل التعامل الطبي مع الأطفال مختلف عن البالغين؟ الأسباب عديدة وأهمها، عدم اكتمال نضج جميع أعضاء الطفل، مما سيؤثر على وظيفة العضو مقارنةً بالكبار، بالإضافة إلى أن الكثير من الأمراض تصيب الأطفال أكثر بكثير من البالغين، فضلاً عن العديد من التشوهات الخلقية التي تستدعي دراسة تشريح جسم الطفل الصغير، وآخر الأسباب وأهمها، هو أن الجهاز المناعي للأطفال يتطور مع نمو الطفل، فمناعة الطفل الأولية يستمدها من الأجسام المضادة، التي انتقلت له من جسم الأم، حيث تكسبه مناعة لعدة أشهر فقط ، تحميه خلالها من عدد كبير من العوامل الممرضة، بينما يكون جهازه المناعي ضعيف وغير مكتمل الوظائف في البداية، ولا يكتمل تطوه لعمر السنتين.

الزكام عند الأطفال

الزكام عند الأطفال

أو ما يسمَّى نزلة البرد، هو واحد من أكثر الأمراض التي تصيب الأنف والبلعوم، سواء عند الأطفال أو البالغين، حيث أنه عدوى فيروسية، يتهم بها أكثر من 200 فيروس، ولعلًّ فيروس rhinovirus هو الأكثر شيوعا و المسؤول عن الكثير من الحالات. حسب العديد من الدراسات الحديثة، تبيًّن أن، معدل الإصابة بين الأطفال قبل عمر السنتين، هو حوالي 8-10 مرات، بينما عند الأطفال بعمر دخول المدرسة، فقد كان حوالي 9 مرات بالسنة. كما كانت ذروة الإصابة في شهور الشتاء والخريف. السبب في ذلك يعود إلى أنه في الطقس البارد، تنخفض درجة حرارة الأنف، وان كان بشكل عابر، مما يزيد من قدرة الفيروس على أن يتكاثر جيداً، بالإضافة إلى أنه تبيَّن وفق العديد من الدراسات، أن الاستجابة المناعية للخلايا الأكثر برودة تكون أضعف.

أسباب الزكام عند الأطفال

الإصابة بواحد من الفيروسات المسببة للزكام هو المسؤول عن المرض، وتلعب العدوى دوراً كبيراً في انتشار المرض، حيث تبقى هذه الفيروسات حية على الأيادي وسطح الأشياء حوالي ثلاث ساعات. تحدث العدوى بالتماس المباشر مع المريض ولمس الطفل الآخر لعينه أو أنفه أو فمه، أو بالتماس غير المباشر مع المريض عن طريق أدواته الخاصة، كالمناشف والأقلام ،والدفاتر وغيرها.  حيث تكون المفرزات التنفسية للمرضى غنية جدا بالفيروسات، و قد تحدث العدوى عن طريق الهواء الملوث برذاذ المرضى، والذي ينتشر عن طريق السعال والعطاس.

أعراض الزكام عند الأطفال

تبدأ الأعراض بشعور بالدغدغة في البلعوم، مع انخفاض في نشاط الطفل، واحتقان في الأنف، يتطور لاحقاً سيلان مائي من الأنف مع عطاس وتظهر الحمى، كما يصبح السيلان المخاطي أغمق مائل للأصفر أو الأخضر وأسمك، مما سيؤدي إلى انسداد فوهات الجيوب الأنفية، وحدوث صداع جبهي ، خاصة في الصباح. بالإضافة إلى أنه وبسبب هذه المفرزات التي تمر من الخلف إلى البلعوم، سيحدث التهاب بلعوم ناجم عن انتقال الفيروسات إلى مخاطية الحلق، مع ظهور السعال و الدماع أحياناً من العين. كما نلاحظ اضطرابات نوم لدى الطفل، وربما تهيُّج مع فقدان شهية وتعب.

مضاعفات الزكام عند الأطفال

  • التهاب الجيوب الأنفية الحاد، بسبب انتقال الفيروسات إلى مخاطية الجيوب، مما يسبب صداعاً، غالباً ما يكون جبهي وصباحي عند الاستيقاظ من النوم.
  • التهاب الأذن الوسطى، والذي يرافق التهابات البلعوم عند معظم الأطفال، ويسبب الشعور بألم مع ثقل بالأذن، و الأطفال الأصغر سنَّاً، يعبرون عن ذلك بمحاولة شك آذانهم والضغط عليها.
  • التهاب الحنجرة والقصبات التنفسية، حيث تحدث بحة في الصوت، مع سعال منتج لبلغم، يترافق ذلك مع ألم صدري أثناء السعال.
  • قد يتطور لدى الأطفال بسبب الحمى، إسهال و إقياء، وإن لم تعوض السوائل قد يسبب ذلك تجفاف لدى الطفل، لذا ينصح بعد استخدام البروفين، كخافض للحرارة عند الأطفال.

علاج الزكام عند الأطفال

علاج الزكام عند الأطفال

الزكام عدوى فيروسية، وبالتالي لا جدوى من استخدام أية صادات حيوية، كما أن السير الطبيعي للمرض يكون نحو الشفاء التام بعد عشرة أيام كحد أقصى. أما العلاج فهو عرضي، أي أننا نعالج الأعراض فقط وليس الفيروس، فعند ارتفاع الحرارة نعطي خافضات الحرارة كالباراسيتامول كل ستة ساعات، وهو متاح لكل الأعمار، وجرعته ربع وزن الطفل في المرة الواحدة. بينما يتجنب استعمال الديكلوفين والاسبرين. حيث حذرت العديد من الدراسات من إعطاء الاسبرين للأطفال دون 12 عام، لأنه قد يؤدي إلى حدوث متلازمة “راي”، وهي مرض نادر يحدث بين عمر الأربعة وتسعة أعوام، يسبب أضرار بالمخ والكبد، وقد يفضي في إلى الموت في أسوأ الحالات.

بالنسبة لسيلان  الأنف، والذي في الحقيقة يعد ردّ فعل دفاعي، يساعد الجسم على محاربة الفيروسات، بطردها إلى الخارج، إلا أنه يصبح حالة مزعجة ويحتاج الطفل للتخفيف منها. في حال الرغبة في علاج السيلان أو الاحتقان دوائياً، فقطرات الأنف التي تحتوي محاليل ملحية تساعد في ترطيب مجرى الأنف، وتمييه المخاط اللزج السميك.

من أهم التدابير المنزلية التي من المفيد اتخاذها لعلاج الزكام عند الأطفال:
الحصول على ما يكفي من الراحة والنوم، حيث يؤمن النوم أداء أفضل للجهاز المناعي.
استنشاق البخار، حيث أثبت الدراسات فائدة الأبخرة الدافئة في ترطيب مجرى الأنف، وتحسين التروية الدموية ضمن التجويف الأنفي، مما يزيد من فعالية الاستجابة المناعية ضد الفيروسات.
الإكثار من السوائل والمشروبات الدافئة كالشاي والحساء، حيث تساعد على ترطيب البلعوم، والمساعدة في حل المخاط اللزج السميك، مما يحسن من الأعراض بشكل عام.
تناول الأغذية الحاوية علي فيتامين C، ضرورية من أجل الزكام عند الأطفال.
تناول العسل الذي يملك خصائص مضادة للفيروسات والميكروبات.
النوم مع وسادة إضافية حيث يقلل من تراكم المفرزات ضمن الأنف والجيوب الأنفية.

متى تطلب المساعدة الطبية على الفور

  • الطفل يسعل سعالاً حاداً، لدرجة يسبب التقيؤ أو الزرقة.
  • السعال مصحوب بمخاط ممزوجاً مع دم.
  • الطفل لديه صعوبة بالتنفس أو ازرقاق حول الشفتين.
  • الطفل لم يستجيب للعلاج و ارتفاع الحرارة شديد.
  • الأعراض لم تتحسن، والطفل فاقد للنشاط والحركة معظم الوقت.

إجراءات للوقاية من الزكام عند الأطفال

إجراءات للوقاية من الزكام عند الأطفال

  • علّم أطفالك غسل اليدين قبل كل وجبة، وبعد الانتهاء من اللعب مع الآخرين، وفور الوصول إلى المنزل، لمدة حوالي عشرين ثانية بالماء والصابون.
  • عزل الطفل المصاب، وعزل أدواته، بالإضافة إلى تعقيمها بين اليوم والآخر.
  • تعليم الطفل أن يغطي فمه عند العطاس والسعال، بالإضافة إلى رمي المناديل الورقية في سلة المهملات فور الانتهاء.
  • تجنب التعرض للهواء البارد، والحرص على شرب السوائل الدافئة بكثرة في الشتاء.

في ختام هذا المقال، الذي تناولنا فيه الزكام عند الأطفال أسبابه وعلاجه، من الضروري التأكيد على أنه، على الرغم من أن الجهاز المناعي للطفل يتصدى لهذه الفيروسات، ويتمكن في معظم الأحيان من التغلب عليها، إلا أنه سيبقى عرضة للإصابة بالزكام طيلة حياته غالباً، حيث ليست جميع الفيروسات ينتج بالإصابة بها مناعة دائمة، ويعود ذلك إلى طفرات مستمرة تغير من تركيبها، بالإضافة إلى كثرة الفيروسات المسببة للمرض، بمعنى أنه قد يصاب الطفل بأنواع مختلفة من الزكام، بأعراض مختلفة حسب الفيروس المسبب، وقد يكتسب مناعة دائمة ضد بعضها فقط.

المراجع

6937 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *