أبو نوّاس شاعر الخمر

كتابة: Farah Adlah - آخر تحديث: 12 أغسطس 2021
أبو نوّاس شاعر الخمر

من أشهر الشّعراء في العصر العبّاسي، عرف بحبّه الشديد للخمر، حتّى اقترن اسمه به حتى يومنا هذا.

وفي مقالنا هذا سنتحدّث عن أبو نوّاس شاعر الخمر، ونذكر بعضاً من أشعاره.

أبو نوّاس شاعر الخمر

أبو نوّاس شاعر الخمر
أبو نوّاس شاعر الخمر

هو الحسن بن هانئ بن عبد الله بن الصباح الحكمي ، ولد في الأهواز سنة 762م .

من أبٍ دمشقي قيل أنّه كان من جند مروان آخر خلفاء بني أميّة، ومن أمّ أهوازيّة.

جمع هذا الشاعر في حياته بين العلم والأدب، واللهو والمجون، وكان للخمرة مكانة عالية عنده وصلت إلى حدّ التقديس والتعظيم.

نبذة عن حياة أبو نوّاس

نشأ أبو النوّاس في البصرة، ولمّا توفي والده وهو في السادسة من عمره،أرسلته أمّه ليعمل في أسواق البصرة عند أحد العطّارين هناك.

كما أنّه جانب عمله عند العطّار، اندفع أبو النوّاس إلى مجالس العلم والأدب في البصرة،وكان منهم الراوية عمر بن العلاء .

كما مال إلى جانب هذا إلى حياة  اللهو والخمّارات،واختلط بالمجّان وكان منهم والبة بن الحباب، والذي أعجب بأبي النوّاس  وطلب منه مرافقته  إلى الكوفة ، ولم يتردّد أبو النوّاس في ذلك، فقد كان ميالاً لذلك.

بعد الكوفة غادر إلى بغداد وهناك مدح هارون الرشيد ، وتنعّم بعطاياه، قبل أن يسجنه بسبب هجائه لقريش.

عند خروجه من السجن ، رحل إلى مصر ولكنّ إقامته لم تطل هناك، عندما لم يجد عند الخصيب ،أمير مصر ما وجده من عطايا وملذّات في بغداد.

حيث عاش في بغداد أفضل أيّامه في عهد خلافة الأمين، الذي كان من أصدقائه القدامى، قبل أن يقع الخلاف بينهما ويسجن.

بعد مقتل الأمين وخروجه من السجن، قيل أنّ أبا النوّاس شعر بالذنب تجاه حياته، وأنّه تاب إلى ربّه قبل أن توافيه المنيّة.

أبو نوّاس والخمر

أبو نوّاس والخمر
أبو نوّاس والخمر

اقترن اسم أبو النوّاس بالخمر، وأصبح شاعر الخمر، ومؤسّس الخمريّات في الأدب العربي.

وهي الأشعار التي تتناول الخمرة في مواضيعها بألوانها وأصنافها،وكذلك تأثيراتها على الروح والجسد، وما لها من طقوس وطرائف في المجالس .

وقد استطاع أبو النوّاس من خلالها، أن يعبّر عن ذاته، وعن رأيه بما يجري من حوله، كما أنّه عبّر عن ثورته على العادات والتقاليد في مجتمعه من خلالها.

وهذه بعض الأبيات من شعره الخمري من قصيدة “أَثني على الخمر بآلائها” :

أَثني على الخمرٍ بآلائها…وسَمّيها احسنَ أسمائها

لا تجعل الماءَ لها قاهراً…ولا تُسلّطها على مائِها

كَرِخيّةٌ قد عُتّقت حَقبةً…حتّى مضى اكثرُ أجزائها

مختارات شعريّة لأبي نوّاس

تميّز شعر أبو النوّاس بسهولة الألفاظ، والسلاسة بعيداً عن الحشو ،وابتعد عن التكلف بالوصف، كما أضاف صوراً جديدة إلى الشعرالعربي، خاصةً بما يتعلّقُ بتصوير الخمر.

وله العديد من القصائد ، جمعت في ديوان شعر، نذكر منها قصيدة  “دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء “، يقول فيها:

دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومَ إِغراءُ

وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ

صَفراءُ لا تَنزَلُ الأَحزانُ ساحَتَها

لَو مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتهُ سَرّاءُ

مِن كَفِّ ذاتِ حِرٍ في زِيِّ ذي ذَكَرٍ

وكذلك قصيدة “ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر”، و قال فيها :

ألا فاسقِني خمراً، وقل لي: هيَ الخمرُ

ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهرُ

فما العيْشُ إلاّ سكرَة ٌ بعد سكرة ٍ

فإن طال هذا عندَهُ قَصُرَ الدهرُ

وما الغَبْنُ إلاّ أن ترَانيَ صاحِيا

و ما الغُنْمُ إلا أن يُتَعْتعني السكْرُ

وفاة أبو نوّاس

وفاة أبو نوّاس
وفاة أبو نوّاس

توفّي في بغداد عام 813م، عن عمر 54 عام ،وذكرت المصادر أنّه دفن في بغداد في مقبرة الشونيزية.

وقد اختلفت الروايات حول وفاة الشّاعر أبو النوّاس،حيث ذكرت بعض المصادر أنّه توفي السجن ،ومصادر أخرى روت أنّ إسماعيل بن نوبخت،سمّمه في داره بسبب لسانهِ السّليط.

وقد اتفق المؤرّخون على توبته قبل وفاته، بما وجدوه في أشعاره في الفترة الأخيرة من حياته.

كما وجدت بعد وفاته قصيدة تحت وسادته ، يقول فيها:

ياربّ إن عَظمت ذنوبي كثرةً

فلقد عَلمُت بأنّ عفوكَ أعظمُ

إن كان لايرجوكَ إلّا مُحسنٌ

فبِمن يَلوذُ ويَستجيرُ المُجرمُ

أدعوكَ ربّ كما أمرت تضرُّعاً

فإذا رددتَ يَدي فمن ذا يرحَمُ

مالي إليكَ وسيلةٌ إلّا الرَجا

وجميلُ عفوكَ ثُمّ أنّي مُسلمُ

تغيير رقم البطاقة الذكية طريقة فعالة 2021

977 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *