الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

كتابة: Ammar Hussein - آخر تحديث: 23 أكتوبر 2021
الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا .. ما القصة…؟

غضب السوريين في تركيا
الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

 

الموز يثير سخرية وغضب السوريين… في الوقت الذي تم تسجيل عدد من الانتهاكات والتعدي على حقوق اللاجئين السوريين في تركيا، ظهرت واقعة جديدة الجدل حول وضع السوريين داخل المجتمع التركي، حيث أن هذه الواقعة صاحبها تعليقات كثيرة وغاضبة وأخرى ساخرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الخط المشترك فيها الآن “الموز”… فما هي القصة…؟

 

تداول الكثير من السوريين على نطاق واسع من خلال مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة، مقطع فيديو لسيدة تركية الجنسية بالإضافة إلى رجل مسن تركي معها، حيث وضح من خلال هذا المقطع أنهما يتحدثان بعنصرية عن السوريين في بلادهم، وهاجموا تصرفاتهم بالأسواق وإنفاقهم أموالهم.

الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

التعليق الأكثر قوة والذي لفتت الأنظار وكان محط سخرية لتعليقات الكثير ممن شاهدو المقطع، وهو كان تعليق المسن التركي والذي قال نصًا: “أنا لا أستطيع أكل الموز، وأنتم (السوريين) تشترون الموز بالكيلوغرامات من الأسواق”.

وقالت السيدة التركية في مقطع الفيديو المتداول: “لا أستطيع شراء الزيت والسكر والشاااي، وزوجي يعمل ويأخذ ثمانمائة ليرة، وأدفع مئة أو مئتي ليرة للإيجار.. أنا خضعت ل خمسة عمليات لذا لا أستطيع العمل، ويقولون لي لو أنك أنجبت الكثير من الأطفال.. من سيعتني بهم؟؟ بينما لدى السوريين الكثير من الأطفال، ويقدمون الدعم لأولئك”.

قبل أن يقوم الرجل المسن التركي بالتدخل ومعلقًا: “يعتنون (الحكومة) بالسوريين أكثر منا”.

وقالت السيدة التركية بعصبية وبلهجة حادة: “نحن نذهب إلى السوق ننظر فقط إلى الخضار والفاكهة، ولكنهم (السوريين) يذهبون إلى الملابس، تعالوا وانظروا..

 

نطالبهم بوضع الكمامة يقولون لا تتدخلي في شأننا”، منتقدة في حديثها سياسة حزب العدالة والتنمية بخصوص اللاجئين.

من ثم تابعت بغضب: “أنا لا أستطيع المشي فقد خضعت ل خمسة عمليات، وابنتي مدرسة لغة إنجليزية ولم يتم تعيينها من خمسة سنوات… أين هذه الدولة…؟؟”

ونتيجة سماع السوريين لهذه العبارات التي لم تدع للهدوء مكان في القلب.. نطق اللسان، وقامت فتاة سورية الجنسية ومن خلال مقطع الفيديو بالتعريف عن نفسها، وهي طالبة تدرس في تركيا قائلة: “إنه لولا الحرب في بلادنا ما أتيت إلى تركيا”، ولم تبقى السيدة التركية محتفظة بردها بل نهرتها بالرد القوي قائلة: “اذهبي ولا تتكلمي أبدًا.. اذهبي إلى سوريا.. إنهم (السوريون) لا يخرجون من عند الكوافير أبدًا، أما أنا لم أذهب للكوافير أبدًا”.

لم تبقى الفتاة السورية صامتة بل ومن جانبها قالت مدافعة عن موقف اللاجئين: “نحن نذهب بمالنا الخاص، لا نأخذ شيئًا بالمجان”.

الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

لم تنتهي أو تتوقف عند هذا الحد، فأيضا طالب الأتراك من الفتاة السورية إذا أرادت التدخل في الحوار أن تقوم بالعودة إلى بلادها والمشاركة في الحرب.

بعد تصوير هذا المقطع وتنزيله على مواقع التواصل الاجتماعي، بدء السوريون تداول مقطع الفيديو المشار إليه مصحوبًا بشحنة تعليقات متباينة، ما بين السخرية على هذا الموقف والغضب من اللهجة التي يتكلمون بها عن السوريين، في إشارة واضحة للانتهاكات التي يتعرض لها الشعب السوري اللاجئ في الأراضي التركية من قبل الشعب التركي، والتي من أهمها العنصرية.

قام العديد من السوريين ك ردة فعل ساخرة من هذا المقطع بمشاركة صورهم عبر صفحاتهم الخاصة وهم يقومون بشراء الموز، ولم يكتفوا بذلك فقط بل اضافوا تعليقات ساخرة، وبعضهم الأخر قام بتصوير مقاطع فيديو ساخرة مشابهة للمقطع الفيديو المنتشر.

الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

يتواجد في تركيا حوالي أربعة ملايين لاجئ سوري، وصرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق من أحد تصريحاته، أن الدولة التركية أنفقت مبلغ أربعين مليار دولار على اللاجئين السوريين منذ بدء الحرب في سوريا، وهذه التصريحات أصبح لها صدد كبير وهيجت غضب الكثير من الشعب التركي ضد السوريين، حيث أنتقد الكثير من الأشخاص التركيين قيام دولتهم بإنفاق مواردها على السوريين، وهذا سبب كافٍ ليتسبب بحدوث تعليقات عنصرية وانتهاكات للحقوق، على الرغم من أن وزيرة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية في تركيا “زهرة زومروت سلجوق”، قالت إن تلك المساعدات ممولة من الاتحاد الأوربي.

العنصرية والقانون التركي وقانون الهجرة الدولي

العنصرية والقانون التركي وقانون الهجرة الدولي
الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

العنصرية لا تعتبر جريمة بحد ذاتها، حيث لا يمكن للشخص أن يفعل أي شيء فقط لمجرد تعرض للعنصرية، لكن إذا تعرض للتمييز بسبب العنصرية فيعتبر ذلك جريمة.

أما في القانون التركي ينص على ما يلي: “يعاقب أي شخص يهين علنًا جزءًا من السكان على أساس الطبقة الاجتماعية أو العرق، أو الجنس، أو الاختلافات الإقليمية، بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر إلى سنة واحدة”.

في ظل تصاعد مشاعر العداء والعنصرية ضد اللاجئين السوريين، قامت شركة ميتروبول للأبحاث التركية باستطلاع نشرت نتائجه في أغسطس/آب الفائت، والذي يتضمن أن سبعين بالمئة من الشعب التركي يطالبون بإغلاق الحدود في وجه اللاجئين.

وبموجب قانون الهجرة الدولي: “لا يمكن إرسال اللاجئين إلى بلادهم إلا في حال ارتكاب جريمة من دون مبرر”، وذلك لأن اللاجئين لجأوا بسبب المشاكل والاضطرابات والضغوط السياسية وانعدام الأمن في بلادهم.

وبما أن حياتهم في خطر، فقد تم حصولهم على حقهم في اللجوء، وهم ليسوا سائحين حتى يتم رفض وجودهم، وإعادتهم إلى بلدهم لا يتعلق بالحب والكراهية لهم.

هل أصبح الموز عدوُا للسوريين؟

هل أصبح الموز عدوُا للسوريين
الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

بالعودة والنظر إلى هذه الفاكهة الصفراء، التي باتت تبدو على أنها أحد الأشياء التي تسبب المشاكل للسوريين، سواء كانت في بلد اللجوء أو حتى داخل أراضي بلادهم، حيث أن بعض إدارات المدارس الحكومية السورية قد منعت الطلاب من إحضار الفواكه إلى المدرسة، وخاصتًا “الموز” الذي يتراوح سعر الكيلو الواحد من الخمسة إلا العشرة آلاف ليرة سورية.

قامت المدارس بتعليل هذا القرار، وظهر السبب من أجل تجنب إظهار الفروق الطبقية بين الطلاب، أو الإساءة لمشاعر أسر بعض الطلاب الغير مقتدرين ماديًا، والذي تسببت ببعض المشكلات بين الطلاب.

نشرت جريدة الفضل من خلال مقال لها، أن إحدى المدرسات في “ريف دمشق ” أكدت على أن اصطحاب “الموز” إلى المدرسة سبب بعض النعرات بين الطلاب، والعديد من الشجارات والسرقات والملاسنات، بالإضافة إلى بعض السلوكيات والتنمر التي أظهرت التمييز الطبقي بين الطلاب والأهل.

الموز يثير سخرية وغضب السوريين في تركيا

وأشارت كذلك إلى أن الفواكه بشكل عام باتت من الأشياء الغير مستحب وجودها في المدارس الحكومية، على اعتبار أن حامل هذه الفاكهة ذات الثمن الباهظ لا يراعي مشاعر زملائه الأقل قدرة ماليًا، والتي لا يستطيع الأهل شرائها وذلك لارتفاع ثمنها فوق استطاعة الغالبية العظمى من أسر السوريين، وبالأخص الأهل الذين لديهم أكثر من طفل في المدرسة.

يتراوح سعر الموز في أسواق العاصمة دمشق وريفها ما بين الخمسة إلا العشرة آلاف ليرة سورية، في أجواء غلاء جميع أنواع الفواكه الأخرى.

في منتصف الشهر الماضي، قامت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في سوريا بالتدخل الإيجابي في السوق، وذلك من خلال طرح الموز للبيع في صالاتها بدمشق، حيث حددت سعر الكيلو الواحد ب عشرة آلاف ليرة سورية وبمعدل 2 كيلو غرام لكل شخص، في نفس الوقت قد وصل فيه سعر الكيلو غرام في السوق إلى عشرين ألف ليرة سورية.

588 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *