أبو فراس الحمداني

كتابة: Farah Adlah - آخر تحديث: 15 يوليو 2021
أبو فراس الحمداني

أبو فراس الحمداني .. هو أحد شعراء العصر العبّاسي الّذي عرف بقوة شعره وفصاحته، كما كان فارساً مقداماً خاض العديد من الحروب.

نشأ برعاية سيف الدولة الحمداني، في بيئة مهتمّة بالعلم والأدب ،وفي فترة كثرت فيها الحروب ، فنشأ شاعراً ومحارباً عظيماً.

وفي مقالنا هذا نتحدّث عن نشأه أبو فراس الحمداني وشعره ، ومعاناته في الأسر .

التعريف بأبي فراس الحمداني

هو الحارث بن سعيد الحمداني، ولد في عام 932، كان والده من أمراء بني حمدان ،أمّا والدته فكانت روميّة.

عاش يتيماً حيث قُتل والده وهو في الثالثة من عمره ،ليعيش في كنف ابن عمّه سيف الدولة الحمداني ، الذي بسط نفوذه على العراق وسوريا في العصر العبّاسي.

نشأة أبو فراس الحمداني

على الرغم من وفاة والدته في صغره، إلّا أنّ والدته ساندته في حياته ليتجاوز جميع العقبات، كما كان لذكائه وشخصيّته عامل هام في ذلك.

كما أولاه ابن عمّه سيف الدولة الحمداني رعايةً خاصةً، وجهّزه ليكون فارساً مقداماً لا يهاب الصعاب.

وعندما استولى أبو فراس الحمداني على حلب ، أقام فيها مع أسرته مصطحباً أبو فراس الحمداني، حيث قضى هناك معظم سنين حياته.

حيث اهتمّ  سيف الدولة بتعليمه، كما أحضر له المعلمين الذين تلقّى على أيديهم كافة العلوم الفكريّة والأدبيّة.

وفي تلك الفترة امتازت مدينة حلب بالرقي ، خاصةً في مجالات الفكر والأدب، وكان بلاط سيف الدولة الحمداني مقصداً للشعراء والعلماء.

حيث أثّرت هذه الحياة على أبو فراس الحمداني، وجعلت منه أديباً عظيماً، وشخصيّةً ذات خلق ، وشجاعة كبيرة .

كما كان له دور هام في حياة سيف الدولة الحمداني،حيث قاتل إلى جانب سيف الدولة في معارك كثيرة،كما ولّاه حكم منبج وحرّان،وهما مدينتان بين حلب ونهر الفرات.

وقوع أبو فراس الحمداني بالأسر

كثرت الغزوات بين الروم والحمدانيين ، في عهد سيف الدولة الحمداني ،ووقع  أبو فراس الحمداني إثر ذلك مرّتين في الأسر.

المرة الأولى سنة 347 هجري،ولم يطل وقتها أسره طويلاً ،إلّا أنّه وقع أسيراً مرّة أخرى عندما سقطت منبج بأيدي الروم وذلك في عام 350 هجري.

حيث نقل إلى القسطنطينية وسجن هناك، ودامت فترة أسره مدّة أربع سنوات ، حتّى تمكّن سيف الدولة من تجميع قوّته وتحرير حلب، حيث افتدى الأسرى المسلمين وكان أبو فراس الحمداني من ضمنهم.

وقد ألّف أبو فراس الحمداني معظم أشعاره خلال فترة الأسر،وسميّت الروميّات.

وفيها عبّر أبو فراس الحمداني عن حزنه وألمه بسبب وقوعه في الأسر،كما عبّر عن شوقه لوالدته،وعتبه على سيف الدولة لتأخّره في تخليصه من الأسر.

وهي تعتبر من أفضل أشعاره لما كان فيها من عاطفةٍ صادقةٍ، وألم وحزن حقيقي.

ومن أشهر الروميّات ، قصيدة “أراك عصي الدّمع شيمتك الصبر”  والتي يقول في مطلعاها :

أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ          أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ

بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ               وَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ

إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوى       وَأَذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ

شعر أبو فراس الحمداني

تميّز شعر أبو فراس الحمداني بقوة التراكيب والسلاسة، ولكنّ انشغاله بالحروب والحملات العسكريّة منعه من جمع قصائده.

ومن أشهر قصائده قصيدة “أما يردع الموت أهل النهى” ،والتي يقول في مطلعها:

أَما يَردَعُ المَوتُ أَهلَ النُهى     وَيَمنَعُ عَن غِيِّهِ مَن غَوى

أَما عالِمٌ عارِفٌ بِالزَمانِ           يَروحُ وَيَغدو قَصيرَ الخُطا

فَيا لاهِياً آمِناً وَالحِمامُ             إِلَيهِ سَريعٌ قَريبُ المَدى

يُسَرُّ بِشَيءٍ كَأَن قَد مَضى      وَيَأمَنُ شَيئاً كَأَن قَد أَتى

إِذا مامَرَرتَ بِأَهلِ القُبورِ          تَيَقَّنتَ أَنَّكَ مِنهُم غَدا

وَأَنَّ العَزيزَ بَها وَالذَليلَ            سَواءٌ إِذا أُسلِما لِلبِلى

غَريبَينِ مالَهُما مُؤنِسٌ          وَحيدَينِ تَحتَ طِباقِ الثَرى

فَلا أَمَلٌ غَيرَ عَفوِ الإِلَهِ          وَلا عَمَلٌ غَيرُ ماقَد مَضى

فَإِن كانَ خَيراً فَخَيراً تَنالُ      وَإِن كانَ شَرّاً فَشَرّاً تَرى

ومن قصائده  المشهورة أيضاً قصيدة “أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ”، و “زماني كلّه غضبٌ وتعبٌ”، و”لولا العجوز بمنبج”.

وكذلك الكثير من القصائد الأخرى التي ما تزال معروفة حتّى يومنا هذا.

وفاة أبو فراس الحمداني

توفي أبو فراس الحمداني بعد عام من خروجه من السجن ، وكان يبلغ من العمر سبعةً وثلاثين عاماً.

حيث سقط قتيلاً في إحدى معاركه التي وقعت عندما أراد الاستيلاء على حمص .

73 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *